السيد هاشم البحراني

394

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )

وأمّا المعنى فإن نفسه نزعت ( يقال : نزع إلى أهله ينزع نزاعا : اشتاق ، ونزع عن الأمور نزوعا : انتهى عنها ) « 1 » عن ارتكاب الشهوات فاجتنبها ، ونزعت إلى اجتناب السيئات فسدّ عليه مذهبها ، ونزعت إلى اكتساب الطاعات فأدركها حين طلبها ، ونزعت إلى استصحاب الحسنات فارتدى بها وتحلّاها . وامتلأ علما فلقّب بالبطين ، وأظهر بعضا وأبطن بعضا حسب ما اقتضاه علمه الّذي عرف به الحق اليقين . أمّا ما ظهر من علمه فأشهر من الصباح ، وأسير في الآفاق من سري الرياح . وأمّا ما بطن فقال : « بل اندمجت على مكنون علم لو بحت به لاضطربتم اضطراب الأرشية في الطّوى البعيدة . وممّا ورد في صفته عليه السلام ما أورده صديقنا العزّ المحدّث « 2 » وذلك حين طلب منه السعيد بدر الدين لؤلؤ صاحب « 3 » الموصل أن يخرج أحاديث صحاحا وشيئا ممّا ورد في فضائل أمير المؤمنين عليه السلام وصفاته ، وكتب على أتوار الشمع « 4 » الاثني عشر التي حملت إلى مشهده عليه السلام وأنا رأيتها ، قال : كان ربعة من الرجال ، أدعج « 5 » العينين ، حسن الوجه ، كأنّه القمر ليلة البدر ، حسنا ، ضخم البطن ، عريض المنكبين ، شثن الكفين « 6 » أغيد « 7 » كأن

--> ( 1 ) في هامش البحار : أما بين العلامتين إمّا جملة معترضة وإما تعليقة كانت في الهامش فأثبتها النسّاخ في المتن . ( 2 ) هو عزّ الدين الرسعني عبد الرزّاق بن رزق اللّه بن أبي بكر بن خلف الحنبلي الموصلي توفّي بسنجار سنة ( 660 ) ه ذيل طبقات الحنابلة ج 2 / 274 - ( 3 ) صاحب الموصل : الملك بدر الدين لؤلؤ الأرمني الأتابكي توفي سنة ( 657 ) ه - العبر ج 5 / 240 - ( 4 ) في هامش البحار : الأتوار : جمع تور ( بفتح التاء ) وهو إناء صغير من صفر أو حجارة كالإجانة . وكأن المراد هنا ما ينصب فيه الشمع . ( 5 ) إذا كانت العين سوداء شديدا مع سعتها قيل لها : دعجاء ولصاحبها : أدعج . ( 6 ) قال الجزري : « شثن الكفّين والقدمين » أي إنّهما يميلان إلى الغلظ والقصر وقيل : هو أن يكون في أنامله غلظ بلا قصر ، ويحمد ذلك في الرجال ويذم في النساء - النهاية ج 2 / 204 - ( 7 ) الأغيد : الذي مالت عنقه ولانت أعطافه .